جعفر الخليلي
282
موسوعة العتبات المقدسة
بها كذلك . لكن الأتراك كلهم كانوا قد انسحبوا يومذاك إلى بغداد بسبب الحرب مع الإيرانيين فأدى ذلك إلى رحيل العجم عنها أيضا لأنهم لم يعودوا يشعرون بالطمأنينة والأمان . وقد كانت أسواقها مبنية بناء محكما بالطابوق ، وملأى بالحاجات والسلع التجارية لتردد الكثيرين من الناس عليها . وبعد ان يشير إلى وجود الروضة الحسينية وتوارد المسلمين لزيارتها من جميع الجهات يتطرق إلى ذكر السقاة الذين كانوا يسقون الماء للناس في سبيل اللّه وطلبا للأجر ، أو إحياء لذكرى الامام الشهيد الذي قتل عطشانا في هذه البقعة من الأرض . ويقول إنهم كانوا يدورون بقربهم الجلدية الملأى بالماء ، وهم يحملون بأيديهم طاسات النحاس الجميلة . ثم يشير إلى تيسر الأرزاق ورخصها ، وتوفر المأكولات والحبوب بكثرة مثل الحنطة والرز والشعير والفواكه والخضروات ، واللحوم ، « 1 »
--> ( 1 ) ويرجع تأريخ الخصب في كربلا إلى أبعد من هذا التأريخ ، وإلى ما قبل تأريخ وصول الماء إلى البلدة فقد دلت الا هوار والبساتين والمزارع القريبة من كربلا والمحيطة بها إلى أن خصبها قديم ، وقد ذكر خصبها هذا في كتب كثيرة منها رحلة ابن بطوطة وقد عثر في أثناء تعمير مراقد الشهداء في حرم أبي عبد اللّه الحسين على صخرة مبنية في داخل ضريح الشهداء ادرج فيها نص الوقف الذي أجراه الشيخ أمين الدين مما يملك حول كربلا من بساتين ومزارع وأشجار على الحرم الشريف ، وقد أصبحت اليوم تلك الأوقاف ممتلكات مقسمة بين الناس ! ! ونحن ننقل هنا الكلمة التي كتبناها في العدد 456 من سنة 1947 في جريدتنا الهاتف التي كانت تصدر في النجف عن كيفية ضياع الوقف ، ومن هذه الكلمة ندرك مبلغ خصب هذه التربة وخيراتها الزراعية ، ولم تزل كربلا للآن على ما وصف ( تكسيرا ) من حيث كثرة الحاصلات النباتية والحيوانية ، ولربما كانت حتى اليوم من ارخص المدن العراقية ، وهذا هو ما جاء في جريدة الهاتف عن هذه الوقفية . الخليلي صخرة داخل الحرم الحسيني عثر في أثناء الترميمات الأخيرة في الحرم الحسيني على صخرة في داخل شباك الشهداء عليها كتابة يرجع تأريخها إلى ما يقرب من 50 سنة تتضمن وقفية قسم من أرض كربلا المجاورة المدينة مع ذكر -